السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

599

فقه الحدود والتعزيرات

ويكفي في الشهادة أن يقول الشاهد أنّه شرب مسكراً ، وإن لم يعيّن جنس ما شربه وغيره من الخصوصيّات . نعم ، لو ادّعى الشارب الجهل ، سواء كان حكماً أم موضوعاً ، أو الإكراه أو الضرورة ، وأمكن في حقّه ذلك ، سمع منه دعوى ذلك ، من دون حاجة إلى إثباتها بحلف أو بيّنة . ثمّ إنّ العلماء ذكروا أنّه لو شهد أحد الشاهدين بالشرب والثاني بالقيء يحدّ المشهود عليه في هذه الحالة أيضاً ، بل الأمر كذلك لو شهدا بالقيء ، وحيث إنّ الماتن رحمه الله تعرّض لحكم هذا النحو من الشهادة في المباحث الآتية ، فبالجدير أن نبحث عنه في موضعه . وأمّا العامّة فقال منهم عبد القادر عودة : « يثبت الشرب والسكر بشهادة الشهود ، ويشترط أن لا يقلّ عدد الشهود عن رجلين تتوفّر فيهما شروط الشهادة التي سبق ذكرها بمناسبة الكلام عن الزنا . ويشترط أبو حنيفة وأبو يوسف أن تكون الرائحة قائمة وقت الشهادة ، أي رائحة الخمر أو المسكر ، فالشهادة عندهما مقيّدة بوجود الرائحة ، ولا يشترط أن توجد الرائحة فعلًا وقت التحقيق ، ويكفي أن يشهد بها الشاهدان فيجوز أن يشهد الشاهدان بالشرب أو السكر فيشمّ المحقّق رائحة الخمر أو المسكر ، ويجوز أن يشهد الشهود على الشرب أو على السكر وعلى وجود الرائحة وقت أخذ الجاني . أمّا محمّد فلا يشترط وجود الرائحة مع الشهادة بالشرب أو السكر ، وحجّة أبي حنيفة وأبي يوسف أنّ حدّ الشرب ثبت بإجماع الصحابة ، وأنّ ابن مسعود كان يشترط وجود الرائحة ، ولا إجماع إلّا برأيه . ويشترط أبو حنيفة وأصحابه لقبول الشهادة عدم التقادم ، أي مضيّ زمن على وقوع الجريمة ، وقد تكلّمنا عن التقادم عن الكلام على الزنا . ولكن أبا حنيفة وأبا يوسف يجعلان مدّة التقادم في الشرب والسكر مقدّرة بزوال الرائحة ، فإذا سكت الشهود عن الحادث حتّى زالت الرائحة ، فقد تقادمت الشهادة وامتنع قبولها . ولكن محمّداً يقدّر مدّة التقادم بشهر ، على أنّه من المسلّم به لدى الجميع أنّه لا تقادم إذا أخذ الشهود